للحوار مع الأبناء مفعول عجيب و سحر في معرفة مكنونات النفس و مداخل التفكير و الطموح و الرغبات لدى المراهقين ، فكم من شاب مراهق لم يجد من يفتح له قلبه فبالتالي تجده يلجأ لإقامة بعض العلاقات مع الجنس الآخر أو مع الغرباء ممن فتحوا لهم قلوبهم و سمعوا منهم و تحاوروا معهم ...
لماذ يقضي الأبناء الساعات الطوال أمام النت أو البالتوك أو الماسنجر لأنهم وجدوا من يسمع همومهم و شكواهم ، و أحاسيسهم و عواطفهم و بذلك لأنهم لم يجدوا الأب أو الأم التي تتحاور معهم دون طلبات أو أوامر و مناهي ...
فهلا فتحنا مجالا للحوار مع أبناؤنا .. حتى لا يصبحوا أسرى لدى الآخرين غيرنا ...
فحاوروهم و ليحاوروكم ...
رأيي في موضوع الحوار والنقاش مع الأبناء :
منقول لما يحمله من معاني تحتاج لفهم عميق وادراك واسع
النقاش والحوار مع الابناء يزرعان الثقه في الابناء ويفتحا باب للنقاش فيجد الأبن ان الاب او الام هو الاقرب اليه فإذا حدثت له مشكله نجده يلجأ لهما ويحاورهما
اتمنى ان نصبح مجتمع يحاور ويناقش لا أن مجتمع يأمر ويغضب
وطبعا النقاش هذا ليس له عمر انما قد تجده يعطي نتائج اكبر كلما كان الابن او البنت اصغر في العمر
فنحن نتفق - إن شاء الله - أن الحوار لا يكون دائماً هو الحل الأمثل في بعض القضايا
ففي حياتك لتربية الابناء نحتاج لخطة سير في منهجية التربية والتعليم
وليكن كلامنا اكثر ملامسة للواقع من خلال هذه الطريقة
عند حدوث الخطأ
1- ابين له ان هذا خطأ ( وهذا يتفاوت مع سن الطفل وتمييزه وادراكه ) فتنبه
2- احاول تفهم رغبة الطفل في حب استطلاع كل غريب عنه وفتح المجال له وبين تعرفه على هذا الشيء الغريب ومحاولة تخريبه
3- اذا تكرر منه محاولة العبث يجرى التنبية عليه بلهجه اكثر صرامة وقوة
4- اذا لم يستجب - نجذب يده بشيء من الشدة لاعلامه
5- اذا تكررت المحاولات منه فلن يجدي الحوار نفعاً هنا - فنحتاج لنوع من العقوبة تتفاوت بحسب حجم الأمر الذي قام به
6- يخطي من يمتنع كلياً عن تأديب ابنه بطرق فيها شدة - مثل - عرك الاذن - الحبس اليسير
فالاساليب تتنوع وهذا يجعل من طريقة تربيتك تنوع تستطيع معه التكيف مع السلوكيات التي
يقوم بنها الابن او البنت ( مع ملاحظة الفارق بين الابن والبنت ، وأن البنت ارق فيراعى هذا الجانب ، ومن قام بالتسوية بينهم في المعاملة فقد اخطأ )
غالباً ما يكون الابن الاول هو الضحية في بعض الاسرة لانه من تقع عليه التجارب المؤلمة
من قبل الاب والام - ولا يستيقظون من غفلتهم إلا في الابن الثاني او الثالث او قد لا يستيقظون ابداً
لماذا لا نقرأ ؟
نعم .. اقرب مكتبة ونجذب كتاب ( وما اكثرها ) عن سلوكيات الاطفال وطرق التعامل معها
ولو شئتم سميت لكم بعضها للفائدة
نحن عندما نقدم على الزواج تجدنا كلنا آذان صاغية وعيون مفتوحه لما يتعلق بالامور ( الجنسية ) فقط - وهذه حقييقة لا نتجاهلها
مع العلم ان في الزواج جوانب كثيرة اخرى مهمة توازي ما سبق ذكره بل اكثر - من طريقة التعامل مع الزوجة ومعرفة الحقوق ما لها وما عليها والكيان الاسري وطريقة تنظيمة وتعلم طرق القيادة ولو جزئياً لانك اليوم اصبحت رب اسرة ؟!!!
وعوداً على بدء
الجزئيات في تربية الاطفال متشعبة - وصاحب الطرح - جزاه الله خيراً
اثار جزئية الحوار وهو معروف ولكنه يحتاج لمهارة في التطبيق والتعلم
لكن المواضع التي نحتاج لتطبيق الحوار فيها على حسب رأيي كالتالي :-
1- عند التنبية على الطفل اول مرة فلا يحصل استجابة فنجرى معه حوار ( ولو كان الطفل صغيراً دون السنتين ) فصدقوني انه يفهم وهذا امر قد جربته وعرفت قدره
2- عند وجود سلوك متأصل في طبع الطفل فات احد الابوين تقويمة ، هنا نجتاج لاقامة حوار وربما مطول وربما لعدة جلسات - لاخذ تصور كامل عن هذا السلوك ومدى تأثر الطفل وقاعته به ، ثم زعزعت هذه القناعات الخاطئة لارباك الصورة عن هذا السلوك في نفسه ومعاك معاك تلاحظ الغيير - إن شاء الله
3- وهذه خطيرة بعض الشيء - إذا حصل امر يفوق تصورك ان يصدر من الطفل ومن شدة العجب والدهشة لا ترى ان اي نوع من العقاب يصلح في حقه - فيكون الحوار المطول ملجأ نوعاً ما
يخطيء من يظن ان الحوار هو ان يكون الحديث من جانب واحد ( احد الابوين ) مثلا والطفل ينصت
بل الحوار تفاعل من طرفين للوصول لارضية مشتركة
يخطيء ايضاً من يكثر استخدام الحوار وتكراره فهذا يفقدك التنوع في التعامل مع الابناء
يخطيء ايضاً من يحرق المراحل ويستعجل الامور - وهذه مهمة - فينظر ان الابن اكبر من هذا التصرف او لاينبغي له فعله -
انت قد عشت طفولتك فلا تحرم الاخرين ان يعيشوها فهذا التصرف منك فيه انانية
دعهم يلعبون ؟!!!
نعم اتركهم فهو جزء من نموهم وما فطروا عليه إلا ترى ان الشرع قد رخص في إقتناء الدمى من العرائس للبنات وكان عند عائشة حصان بأجنحة
وعفويتك ولعبك بشكل صبياني مع اطفالك خاصة - ليس فيه غضاضة - فعلها النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين بل فعل اكثر من ذلك
واستميحكم عذراً - على الاطالة - فإني انسى ويسرح فكري في الكتابة ولا انتبه إلا متأخر
زرع قيمة المسئولية تجاه الابناء - وتعليق ذالك بالدافع الشرعي - وان إهمال مثل هذه الواجبات
سبب في البعد عن الجنة ..... والقرب من النار
ولا ننسى حظوظ النفس .. فتقديم النفس مطلب شرعي في مواضع لحديث (( ابدأ بنفسك)) عن جابر عند مسلم
وهو ( اي تقديم النفس ) امر جبلي غالباً
فنقول - إن اولادك إذا احسنت تربيتهم - نفعوك ايام شيبتك وكبرك ومرضك وعجزك
إن حسن التربية يعود عليك في قبرك بالنفع من حديث ابي هريرة عند مسلم وفيه ( اذا مات ابن ادام انقطع عمله إلا من ثلاثة ... وذكر منها .. أو ولد صالح يدعوا له )
وفي غير ذلك من المواضع التي تتعدد
صلاح ابنك او بنتك يعني لك الخير - تدعوا لك - قد يحج عنك - يعتمر لك - يتصدق عنك
كل ذلك يصلك في قبرك بإذن الله
اليست هذه دوافع قوية لتقديم التعب قليلاً عليهم لينعم الانسان بقرة العين غداً
اظن انها بحسبة بسيطة أنت فيها ..... غانم .... ولست غارم